محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
168
الظرف والظرفاء
أنا لا أبدأ بغدر أبدا ، * فإذا ما غدرت لم أتّرك واجدا منها بديلا مثل ما * وجدت منّي بديلا ، لا تشكّ أتراني أقعد الليل لها * ساهرا أطلب وصلا قد هلك وهي فيما تشتهي لاهية ، * متّ إن دار بهذين فلك كان للناس وفاء مرّة ، * فانقضى ، وانحلّت اليوم التّكك وحدثني أبو العيناء قال : حدّثني الجاحظ قال : كتب بعض الظّرفاء إلى ملك جارية أبي جعفر « 3 » : [ من السريع ] يا ملك قد صرت إلى خطّة ، * وكنت فيها منك ذا ضيم يلومني الناس على حبّكم ، * والناس أولى فيك باللّوم فكتبت إليه « 4 » : [ من السريع ] إن تكن الغلمة هاجت بكم ، * فسكّن الغلمة بالصّوم ليس بك الشوق ، ولكنّما * تدور من هذا على الكوم « [ 133 ] » واعلم أن العشق لا يكون مع الفسق ، ومتى مازج العشق الفسق ضعفت قواه ، وانفصمت عراه ، وهم لا يريدون غير الرّفث ، ويسمونه مسامير الحبّ ، وزعموا أن أسباب الحبّ لا تتصل إلا به ، ولا يزال منحلا ، حتى يشدّها ذلك ، وينشدون : [ من البسيط ] العشق داء دويّ لا دواء له ، * إلا العناق وإفشاء السّريرات وليس يلتذّ طيب العيش من أحد * إلا بعضّك ، أو رشف الثّنييات ووضعك الصّدر فوق الصّدر تجمعه * ضمّا إليك على ظهر الحشيّات
--> - اللّه بن طاهر والفتح بن خاقان . من الشعراء السود ، توفي بين سنتي 260 - 270 ه . ( فوات الوفيات 1 : 70 ، تاريخ بغداد 4 : 202 ، طبقات ابن المعتز 396 ، الوافي بالوفيات 6 : 423 ) . ( 3 ) البيتان في روضة المحبين 328 وفيهما اختلاف وينسبان للعتبي . ( 4 ) البيتان في روضة المحبين 328 وفي محاضرات الأدباء 2 : 229 دون نسبة . والغلمة : شدة الانقياد إلى الشهوة . والكوم : النكاح . ( [ 133 ] ) . . .